علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
408
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل : كيف عملت " لا " ، وهي تدخل على الاسم والفعل والحرف ، ولا تعمل عندنا إلّا بشرط الاختصاص بما تدخل عليه ؟ فنقول : هذه المعاملة مختصة بالأسماء لأنّها في جواب من قال : " هل من رجل " ، كما تقدم . فإن دخلت على جمع السلامة بالألف والتاء ، مثل : " أذرعات " ، ففيها خلاف . فمن قال : إنّ الحركة في " لا رجل " ، حركة إعراب يقول في النصب هنا : " لا أذرعات " بالكسر . ومن قال : إنّها حركة بناء يقول : لا أذرعات ، بالفتح ولا يجوز الكسر ، لأنّ الحركة ليست عنده ل " أذرعات " خاصة إنما هي ل " أذرعات " و " لا " . وهذا الذي قال باطل ، وسيأتي الردّ عليه في داخل الباب . وأيضا فإنّه قد تقدّم أنّ الأحسن في بناء الاسم أن يكون لتضمن الحرف . ومن قال : إنّها مبنية لتضمنها الحرف ، يقول في النصب : " لا أذرعات " ، بالكسر ، وحجته أنّ المبنيّ مع " لا " قد أشبه المعرب المنصوب ، ولذلك نعت على اللفظ ، كما أنّ الجمع بالألف والتاء في حال النصب مكسور ، فكذلك يكون مع " لا " ، وهو الصحيح ، وبه
--> المباني ص 336 ؛ ولسان العرب 4 / 111 ( ثور ) ، 13 / 333 ( قرن ) . اللغة : أصيدكم : أصيد لكم . الجماء : التي لا قرون لها . القرن : الروق والذؤابة . المعنى : يخيّرهم فيما يصطاد لهم ، فهل يصطاد ثورا أم ثورين ، أم بقرة لها جديلتان ، أو خصلتا شعر في أعلى رأسها . الإعراب : أثور ما : " الهمزة " : حرف استفهام ، " ثور ما " : مفعول به مبني على الفتح في محل نصب ، ففتحة الراء في ( ثور ) فتحة تركيبه مع ( ما ) ، كفتحة ( الراء ) في ( حضرموت ) ، إذ لو كانت فتحة إعراب لوجب التنوين . أصيدكم : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) ، و " كم " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . أم : حرف عطف . ثورين : معطوف على ( ثور ) منصوب بالياء لأنه مثنى . أم هذه : " أم " : حرف عطف ، " هذه " : معطوف على ( ثورين ) في محلّ نصب مثله . الجماء : بدل من اسم الإشارة ( هذه ) منصوب بالفتحة . ذات : صفة ل " الجماء " منصوبة بالفتحة . القرنين : مضاف إليه مجرور بالياء والنون لأنها مثنى . وجملة " أأصيدكم ثورما " : ابتدائية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " أثور ما " حيث بنيت كلمة ( ثور ) على الفتح ، بسبب تركيبها مع الحرف ( ما ) .